الشيخ الأنصاري
171
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بعضها وهي الأخبار ولذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الأخر كان العلم الإجمالي بحاله فهنا علم إجمالي حاصل في الأخبار وعلم إجمالي حاصل بملاحظة مجموع الأخبار وسائر الأمارات المجردة عن الخبر فالواجب مراعاة العلم الإجمالي الثاني وعدم الاقتصار على مراعاة الأول . نظير ذلك ما إذا علمنا إجمالا بوجود شياه محرمة في قطيع غنم بحيث يكون نسبته إلى كل بعض منها كنسبته إلى البعض الآخر وعلمنا أيضا بوجود شياه محرمة في خصوص طائفة خاصة من تلك الغنم بحيث لو لم يكن من الغنم إلا هذه علم إجمالا بوجود الحرام فيها أيضا والكاشف عن ثبوت العلم الإجمالي في المجموع ما أشرنا إليه سابقا من أنه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصة التي علم بوجود الحرام فيها قطعة توجب انتفاء العلم الإجمالي فيها وضممنا إليها مكانها باقي الغنم حصل العلم الإجمالي بوجود الحرام فيها أيضا وحينئذ فلا بد من أن نجري حكم العلم الإجمالي في تمام الغنم إما بالاحتياط أو بالعمل بالمظنة لو بطل وجوب الاحتياط وما نحن فيه من هذا القبيل . ودعوى أن سائر الأمارات المجردة لا مدخل لها في العلم الإجمالي وأن هنا علما إجماليا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار خلاف الإنصاف . وثانيا أن اللازم من ذلك العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار لما عرفت من أن العمل بالخبر الصادر إنما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الذي يجب العمل به وحينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به وكل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم الله لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور فالعبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور . وثالثا أن مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف لأنه الذي يجب العمل به وأما الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها نعم يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها وكذلك لا يثبت به حجية الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنة القطعية . والحاصل أن معنى حجية الخبر كونه دليلا متبعا في مخالفة الأصول العملية والأصول اللفظية مطلقا وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقلية بل كلها فانتظر . الثاني ( ما ذكره في الوافية مستدلا على حجية الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب